ابن عبد البر

304

الاستيعاب

قال : خرج الحارث بن هشام من مكّة ، فجزع أهل مكة جزعا شديدا ، فلم يبق أحد يطعم إلَّا وخرج معه يشيّعه ، حتى إذا كان بأعلى البطحاء أو حيث شاء الله من ذلك ، وقف ووقف الناس حوله يبكون ، فلما رأى جزع الناس قال : يا أيها الناس ، إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم ، ولا اختيار بلد على بلدكم ، ولكن كان هذا الأمر ، فخرجت فيه رجال من قريش ، والله ما كانوا من ذوى أسنانها ولا من بيوتاتها فأصبحنا والله لو [ 1 ] أنّ جبال مكة ذهب فأنفقناها [ 2 ] في سبيل الله ما أدركنا يوما من أيامهم ، والله لئن فاتونا به في الدنيا لنلتمسن أن نشاركهم به في الآخرة فاتقى الله أمرؤ . فتوجه إلى الشام واتبعه ثقلة فأصيب شهيدا . روى [ 3 ] أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبره عن أبيه أنه قال : يا رسول الله ، أخبرني بأمر أعتصم به . فقال : أملك عليك هذا ، وأشار إلى لسانه ، قال : فرأيت أنّ ذلك يسير . ومن رواية ابن شهاب لهذا الحديث عنه من يقول : قال عبد الرحمن : فرأيت أنّ ذلك شيء يسير ، وكنت رجلا قليل الكلام ، ولم أفطن له ، فلما رمته فإذا [ 4 ] لا شيء أشدّ منه .

--> [ 1 ] في ت ، وأسد الغابة : ولو . [ 2 ] في ى ، ت : أنفقنا . [ 3 ] في ت : « روى عنه أبو نوفل بن أبي عقرب معاوية بن مسلم الكناني . وروى عنه ابنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وذكر الزهري أن عبد الرحمن بن سعد المقعد حدثه أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخيره . . [ 4 ] في أسد الغابة : فإذا هو لا شيء أشد منه .